السيد كمال الحيدري

304

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

يبقى الكلام فيما ادّعاه المحقّق الداماد من : أنّ القبليّة والبعديّة في الحدوث والقدم الدهريّين غير مجامعتين ، دعوى باطلة ومورد للإشكال ؛ لأنّ المعلول وإن كان غير موجودٍ في مرتبة وجود علّته ، لكنّ العلّة محيطةٌ بالمعلول قطعاً ، وإنّ العلّة موجودةٌ في مرتبة وجود المعلول ، وعلى هذا لابدّ أن تكون القبليّة والبعديّة مجامعتين . وبتعبير الشيخ الفيّاضيّ : « اللاحق موجود عند وجود السابق ، وإنّما لا يكون موجوداً في مرتبة وجود السابق ، كما في غير الزمانيّ من أقسام السبق . فإن كان مجرّد تأخّر الرتبة موجباً لعدم كون المتأخّر مجامعاً للسابق ، فلابدّ أن يعدّ السبق واللحوق في جميع أقسام الحدوث والقدم ، بل في جميع أقسام السبق واللحوق ، غير مجامعين ، ولم يكن وجهٌ لتخصيص ذلك بالزمانيّ والدهريّ ، كما ارتكبه السيد المحقّق الداماد ( قدس سره ) ؛ وإن لم يكن مجرّد تأخّر الرتبة موجباً لذلك ، بل احتاج إلى عدم وجود اللاحق عند وجود السابق ، فجميع أقسام السبق واللحوق ، غير الزمانيّين منها ، مشتركة في أنّ القبليّة والبعديّة فيها مجامعتان ، ولا فرق في ذلك بين الدهريّ وغيره » « 1 » . ملاحظات في الختام : حول الحدوث والقدم الدهريّ 1 . أقسام الظرفيّة عندما يقال : بأنّ الحدوث الدهريّ عبارة عن كلّ معلولٍ مسبوقٍ بعدمه في رتبة علّته ، فهل يعني ذلك أنّه يوجد للعلّة ظرفٌ وجوديّ ، وللمعلول ظرفٌ وجوديٌّ آخر ، أي : هل لابدّ أن نفرض ظرفاً للعلّة وظرفاً للمعلول ، حتّى نعبّر : أنّ عدم المعلول له تقرّر ، في رتبة العلّة أم لا ؟ وما المقصود بالظرف

--> ( 1 ) تعليقة الشيخ الفيّاضيّ على نهاية الحكمة : ج 3 ص 908 .